الشيخ محمد الصادقي الطهراني
286
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تلفّتا إلى ارض الوطن لحاجة وسواها ، فتفلتا عن موكب الخلاص ، أم تثاقلا عن السرعة اللازمة ، بل : « وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » إلى الوراء نظرا فضلا عن وقفة ، أو رجعة « إِلَّا امْرَأَتَكَ » ( 11 : 81 ) حيث المنظر المنتظر عاجل هائل قد يبعث لقطع الحراك ، أم لفتور عن العراك « وامضوا » في ذلك السري ليلا « حَيْثُ تُؤْمَرُونَ » فان أمامكم هدي رباني ، مهما كان إمامهم لوط أم رسل الوحي . هذا ولذلك الموكب الناجي بشرى القضاء على المجرمين ، نجاتهم أولاء أجمعين : « وَقَضَيْنا إِلَيْهِ » لوط ، وحيا صارما مقضيا لا قبل له « ذلِكَ الْأَمْرَ » العظيم الإمر وهو : « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ » المجرمين « مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » « . . . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ » ( 11 : 81 ) ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 6 : 45 ) . وقطع دابرهم لا يعني - / فقط - / قطع حياتهم عن بكرتهم ، بل وكل ما دبروه وادبروه من حاجيات الحياة ، حيث « جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ » ( 11 : 82 ) فما أبقى ذلك الأمر لهم كيانا ولا كائنا إلّا دمّر . نرى السياق يقدم ذلك المساق لعظمه ، بارعا للمؤمنين وقارعا للكافرين ، ولكي لا يفاجأ القارئ بما يفجع من الحالة الهائلة لآل لوط لما جاء أهل المدينة إلى ضيفه يهرعون : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) : « وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ . . » ( 11 : 78 ) : يساقون بعنف وتخويف حيث هم سيّقة الشيطان ، وهم « يستبشرون » بما تسامعوا من الضيف الواردين « يستبشرون » بالعثور على شبّان بمختلف الجمال الرائع فهم